ابوسعود
11-30-2006, 11:28 AM
كما عودتكم دائما تأتي لكم بكل جديد
والآن بسم الله نبدأ
فضل المشي إلى صلاة الجماعة
[size=4]المشي لأداء الصلاة جماعة من أعظم الطاعات، وقد ثبت في ذلك فضائل عظيمة كثيرة، منها:
1- شديد الحب لصلاة الجماعة بالمسجد في ظل الله يوم القيامة؛ لحديث أبي هريرة – رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ”سبعة يظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظلَّ إلا ظله: الإمام العادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه“. وفي لفظ لمسلم: ”ورجل معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه“([1]).
قال الإمام النووي – رحمه الله- في شرح قوله صلى الله عليه وسلم: ”ورجل قلبه معلق في المساجد“ ومعناه شديد الحب لها، والملازمة للجماعة فيها، وليس معناه دوام القعود في المسجد"([2]).
وقال الحافظ ابن حجر – رحمه الله-: ”معلق في المساجد“ هكذا في الصحيحين، وظاهره أنه من التعليق، كأنه شبهه بالشيء المعلق في المسجد، كالقنديل مثلاً، إشارة إلى طول الملازمة بقلبه وإن كان جسده خارجاً عنه، ويدل عليه رواية الجوزقي: ”كأنما قلبه معلق في المسجد“ ويحتمل أن يكون من العلاقة: وهي شدة الحب. ويدل عليه رواية أحمد: ”معلق بالمساجد“([3]).
2- المشي إلى صلاة الجماعة ترفع به الدرجات، وتحط الخطايا، وتكتب الحسنات؛ لحديث عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه- أنه قال: ”وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله لها بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة...“([4])؛ ولحديث أبي هريرة – رضي الله عنه- يرفعه وفيه: ”... وذلك أن أحدكم إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة، لم يخطو خطوة إلا رُفِعَ له بها درجة، وحُط عنه بها خطيئة...“([5]).
وعن أبي هريرة – رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ”من تطهر في بيته ثم مشى إلى بيت من بيوت الله؛ ليقضي فريضة من فرائض الله كانت خطواته: إحداهما تحط خطيئة، والأخرى ترفع درجة“([6]).
قال الإمام القرطبي – رحمه الله-: "قال الداودي: إن كانت له ذنوب حطت عنه وإلا رفعت له بها درجات، قلت: وهذا يقتضي أن الحاصل بالخطوة درجة واحدة، إما الحط وإما الرفع، وقال غيره: بل الحاصل بالخطوة الواحدة: ثلاثة أشياء؛ لقوله في الحديث الآخر: ”كتب الله له بكل خطوة حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة“ والله أعلم انتهى([7]).
وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز –ر حمه الله- يقول: "كل خطوة واحدة: يرفع بها درجة، وتحط عنه بها خطيئة، وتكتب له حسنة، وهذه الزيادة الأخيرة "الحسنة" في مسلم عن ابن مسعود، وإذا صحت رواية إحداهما يرفع بها درجة، والأخرى يحط عنه بها خطيئة، فتكون هذه الرواية أولاً ثم تفضل الله بالزيادة، فجعل بكل خطوة واحدة ثلاث فضائل: رفع درجة، وحط خطيئة، وكتب حسنة"([8]).
3- يكتب له المشي إلى بيته كما كتب له المشي إلى الصلاة، إذا احتسب ذلك؛ لحديث أبي بن كعب – رضي الله عنه- قال: كان رجل لا أعلم رجلاً أبعد من المسجد منه، لا تخطئه صلاة، قال: فقيل له أو قلت له: لو اشتريت حماراً تركبه في الظلماء، وفي الرمضاء؟ قال: ما يسرني أن منزلي إلى جنب المسجد، إني أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ”قد جمع الله لك ذلك كله“. وفي لفظ: ”إن لك ما احتسبت“([9]).
قال الإمام النووي – رحمه الله-: "فيه إثبات الثواب في الخطا في الرجوع كما يثبت في الذهاب"([10]).
وعن أبي موسى – رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ”إن أعظم الناس أجراً في الصلاة أبعدهم إليها ممشى، فأبعدهم، والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجراً من الذي يصليها ثم ينام“([11]).
وعن جابر – رضي الله عنه- قال: خلت البقاع حول المسجد، فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا إلى قرب المسجد، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لهم: ”إنه بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد“ قالوا: نعم، يا رسول الله، قد أردنا، فقال: ”يا بني سلمة، دياركم تكتب آثاركم، دياركم تكتب آثاركم“([12]).
4- المشي إلى صلاة الجماعة تمحى به الخطايا؛ لحديث أبي هريرة – رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ”ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟“ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ”إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط“([13]).
محو الخطايا: كناية عن غفرانها، ويحتمل محوها من كتاب الحفظة، ويكون دليلاً على غفرانها، ورفع الدرجات: أعلى المنازل في الجنة، وإسباغ الوضوء: تمامه، والمكاره: تكون بشدة البرد، وألم الجسم، ونحو ذلك، وكثرة الخطا: تكون ببعد الدار وكثرة التكرار([14]).
5- المشي إلى صلاة الجماعة بعد إسباغ الوضوء تغفر به الذنوب؛ لحديث عثمان بن عفان – رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ”من توضأ للصلاة فأسبغ الوضوء ثم مشى إلى الصلاة المكتوبة فصلاها مع الناس، أو مع الجماعة، أو في المسجد غفر الله له ذنوبه“([15]).
6- إعداد الله تعالى الضيافة في الجنة لمن غدا إلى المسجد أو راح كلما غدا أو راح؛ لحديث أبي هريرة – رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ”من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له في الجنة نزلاً كلما غدا أو راح“([16]).
وأصل "غدا" خرج بِغَدْوٍ، أي: أتى مبكراً، وراح: رجع بعشيٍّ، ثم قد يستعملان في الخروج والرجوع مطلقاً توسعاً، و "أعد" هيأ، و"النزل" ما يهيأ للضيف من الكرامة عند قدومه، ويكون ذلك بكل غدوة أو روحة([17])، وهذا فضل الله تعالى يؤتيه من قام بهذا الغدو والرواح، تعد له في الجنة ضيافة بذهابه، وضيافة برجوعه.
7- من ذهب إلى صلاة الجماعة فسُبق بها وهو من أهلها فله مثل أجر من حضرها؛ لحديث أبي هريرة – رضي الله عنه- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ”من توضأ فأحسن الوضوء، ثم راح فوجد الناس قد صلوا أعطاه الله عز وجل مثل أجر من صلاها وحضرها لا ينقص ذلك من أجرهم شيئاً“([18]).
8- من تطهر وخرج إلى صلاة الجماعة فهو في صلاة حتى يرجع إلى بيته؛ لحديث أبي هريرة – رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ”إذا توضأ أحدكم في بيته ثم أتى المسجد كان في صلاة حتى يرجع، فلا يقل: هكذا“ وشبك بين أصابعه([19]).
9- أجر من خرج إلى صلاة الجماعة متطهراً كأجر الحاج المحرم؛ لحديث أبي أمامة – رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ”من خرج من بيته متطهراً إلى صلاة مكتوبة فأجره كأجر الحاج المحرم“([20
10- الخارج إلى صلاة الجماعة ضامن على الله تعالى؛ لحديث أبي أمامة الباهلي – رضي الله عنه- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ”ثلاثة كلهم ضامن على الله عز وجل: رجل خرج غازياً في سبيل الله عز وجل فهو ضامن على الله حتى يتوفاه فيدخله الجنة أو يرده بما نال من أجر وغنيمة، ورجل راح إلى المسجد فهو ضامن على الله حتى يتوفاه فيدخله الجنة أو يرده بما نال من أجر وغنيمة، ورجل دخل بيته بسلام فهو ضامن على الله عز وجل“([21]).
وهذا من فضل الله – عز وجل- أن جعل كل واحد من هؤلاء الثلاثة في ضمانه – عز وجل- حتى يجزيه الجزاء الأوفى؛ فإن معنى "ضامن" أي مضمون، أما قوله صلى الله عليه وسلم: ”ورجل دخل بيته بسلام“ فيحتمل وجهين:
الوجه الأول: أن يسلم إذا دخل منزله.
الوجه الثاني: أن يكون أراد بدخول بيته بسلام: أي لزوم البيت طلب السلامة من الفتن، يرغب بذلك في العزلة ويأمره بالإقلال من الخلطة([22]), وهذا عند ظهور الفتن وخشية المسلم على دينه، أما مع الأمن من ذلك فالمؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم ويدعوهم إلى الله أعظم أجراً من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم والله أعلم.
والآن بسم الله نبدأ
فضل المشي إلى صلاة الجماعة
[size=4]المشي لأداء الصلاة جماعة من أعظم الطاعات، وقد ثبت في ذلك فضائل عظيمة كثيرة، منها:
1- شديد الحب لصلاة الجماعة بالمسجد في ظل الله يوم القيامة؛ لحديث أبي هريرة – رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ”سبعة يظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظلَّ إلا ظله: الإمام العادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه“. وفي لفظ لمسلم: ”ورجل معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه“([1]).
قال الإمام النووي – رحمه الله- في شرح قوله صلى الله عليه وسلم: ”ورجل قلبه معلق في المساجد“ ومعناه شديد الحب لها، والملازمة للجماعة فيها، وليس معناه دوام القعود في المسجد"([2]).
وقال الحافظ ابن حجر – رحمه الله-: ”معلق في المساجد“ هكذا في الصحيحين، وظاهره أنه من التعليق، كأنه شبهه بالشيء المعلق في المسجد، كالقنديل مثلاً، إشارة إلى طول الملازمة بقلبه وإن كان جسده خارجاً عنه، ويدل عليه رواية الجوزقي: ”كأنما قلبه معلق في المسجد“ ويحتمل أن يكون من العلاقة: وهي شدة الحب. ويدل عليه رواية أحمد: ”معلق بالمساجد“([3]).
2- المشي إلى صلاة الجماعة ترفع به الدرجات، وتحط الخطايا، وتكتب الحسنات؛ لحديث عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه- أنه قال: ”وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله لها بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة...“([4])؛ ولحديث أبي هريرة – رضي الله عنه- يرفعه وفيه: ”... وذلك أن أحدكم إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة، لم يخطو خطوة إلا رُفِعَ له بها درجة، وحُط عنه بها خطيئة...“([5]).
وعن أبي هريرة – رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ”من تطهر في بيته ثم مشى إلى بيت من بيوت الله؛ ليقضي فريضة من فرائض الله كانت خطواته: إحداهما تحط خطيئة، والأخرى ترفع درجة“([6]).
قال الإمام القرطبي – رحمه الله-: "قال الداودي: إن كانت له ذنوب حطت عنه وإلا رفعت له بها درجات، قلت: وهذا يقتضي أن الحاصل بالخطوة درجة واحدة، إما الحط وإما الرفع، وقال غيره: بل الحاصل بالخطوة الواحدة: ثلاثة أشياء؛ لقوله في الحديث الآخر: ”كتب الله له بكل خطوة حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة“ والله أعلم انتهى([7]).
وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز –ر حمه الله- يقول: "كل خطوة واحدة: يرفع بها درجة، وتحط عنه بها خطيئة، وتكتب له حسنة، وهذه الزيادة الأخيرة "الحسنة" في مسلم عن ابن مسعود، وإذا صحت رواية إحداهما يرفع بها درجة، والأخرى يحط عنه بها خطيئة، فتكون هذه الرواية أولاً ثم تفضل الله بالزيادة، فجعل بكل خطوة واحدة ثلاث فضائل: رفع درجة، وحط خطيئة، وكتب حسنة"([8]).
3- يكتب له المشي إلى بيته كما كتب له المشي إلى الصلاة، إذا احتسب ذلك؛ لحديث أبي بن كعب – رضي الله عنه- قال: كان رجل لا أعلم رجلاً أبعد من المسجد منه، لا تخطئه صلاة، قال: فقيل له أو قلت له: لو اشتريت حماراً تركبه في الظلماء، وفي الرمضاء؟ قال: ما يسرني أن منزلي إلى جنب المسجد، إني أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ”قد جمع الله لك ذلك كله“. وفي لفظ: ”إن لك ما احتسبت“([9]).
قال الإمام النووي – رحمه الله-: "فيه إثبات الثواب في الخطا في الرجوع كما يثبت في الذهاب"([10]).
وعن أبي موسى – رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ”إن أعظم الناس أجراً في الصلاة أبعدهم إليها ممشى، فأبعدهم، والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجراً من الذي يصليها ثم ينام“([11]).
وعن جابر – رضي الله عنه- قال: خلت البقاع حول المسجد، فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا إلى قرب المسجد، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لهم: ”إنه بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد“ قالوا: نعم، يا رسول الله، قد أردنا، فقال: ”يا بني سلمة، دياركم تكتب آثاركم، دياركم تكتب آثاركم“([12]).
4- المشي إلى صلاة الجماعة تمحى به الخطايا؛ لحديث أبي هريرة – رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ”ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟“ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ”إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط“([13]).
محو الخطايا: كناية عن غفرانها، ويحتمل محوها من كتاب الحفظة، ويكون دليلاً على غفرانها، ورفع الدرجات: أعلى المنازل في الجنة، وإسباغ الوضوء: تمامه، والمكاره: تكون بشدة البرد، وألم الجسم، ونحو ذلك، وكثرة الخطا: تكون ببعد الدار وكثرة التكرار([14]).
5- المشي إلى صلاة الجماعة بعد إسباغ الوضوء تغفر به الذنوب؛ لحديث عثمان بن عفان – رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ”من توضأ للصلاة فأسبغ الوضوء ثم مشى إلى الصلاة المكتوبة فصلاها مع الناس، أو مع الجماعة، أو في المسجد غفر الله له ذنوبه“([15]).
6- إعداد الله تعالى الضيافة في الجنة لمن غدا إلى المسجد أو راح كلما غدا أو راح؛ لحديث أبي هريرة – رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ”من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له في الجنة نزلاً كلما غدا أو راح“([16]).
وأصل "غدا" خرج بِغَدْوٍ، أي: أتى مبكراً، وراح: رجع بعشيٍّ، ثم قد يستعملان في الخروج والرجوع مطلقاً توسعاً، و "أعد" هيأ، و"النزل" ما يهيأ للضيف من الكرامة عند قدومه، ويكون ذلك بكل غدوة أو روحة([17])، وهذا فضل الله تعالى يؤتيه من قام بهذا الغدو والرواح، تعد له في الجنة ضيافة بذهابه، وضيافة برجوعه.
7- من ذهب إلى صلاة الجماعة فسُبق بها وهو من أهلها فله مثل أجر من حضرها؛ لحديث أبي هريرة – رضي الله عنه- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ”من توضأ فأحسن الوضوء، ثم راح فوجد الناس قد صلوا أعطاه الله عز وجل مثل أجر من صلاها وحضرها لا ينقص ذلك من أجرهم شيئاً“([18]).
8- من تطهر وخرج إلى صلاة الجماعة فهو في صلاة حتى يرجع إلى بيته؛ لحديث أبي هريرة – رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ”إذا توضأ أحدكم في بيته ثم أتى المسجد كان في صلاة حتى يرجع، فلا يقل: هكذا“ وشبك بين أصابعه([19]).
9- أجر من خرج إلى صلاة الجماعة متطهراً كأجر الحاج المحرم؛ لحديث أبي أمامة – رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ”من خرج من بيته متطهراً إلى صلاة مكتوبة فأجره كأجر الحاج المحرم“([20
10- الخارج إلى صلاة الجماعة ضامن على الله تعالى؛ لحديث أبي أمامة الباهلي – رضي الله عنه- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ”ثلاثة كلهم ضامن على الله عز وجل: رجل خرج غازياً في سبيل الله عز وجل فهو ضامن على الله حتى يتوفاه فيدخله الجنة أو يرده بما نال من أجر وغنيمة، ورجل راح إلى المسجد فهو ضامن على الله حتى يتوفاه فيدخله الجنة أو يرده بما نال من أجر وغنيمة، ورجل دخل بيته بسلام فهو ضامن على الله عز وجل“([21]).
وهذا من فضل الله – عز وجل- أن جعل كل واحد من هؤلاء الثلاثة في ضمانه – عز وجل- حتى يجزيه الجزاء الأوفى؛ فإن معنى "ضامن" أي مضمون، أما قوله صلى الله عليه وسلم: ”ورجل دخل بيته بسلام“ فيحتمل وجهين:
الوجه الأول: أن يسلم إذا دخل منزله.
الوجه الثاني: أن يكون أراد بدخول بيته بسلام: أي لزوم البيت طلب السلامة من الفتن، يرغب بذلك في العزلة ويأمره بالإقلال من الخلطة([22]), وهذا عند ظهور الفتن وخشية المسلم على دينه، أما مع الأمن من ذلك فالمؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم ويدعوهم إلى الله أعظم أجراً من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم والله أعلم.